أبو نصر الفارابي
108
كتاب الحروف
على الموضوع « بذاته » متى كانت ماهيّة المحمول أو جزء ماهيّته هي أن يكون في ذلك الموضوع وكانت ماهيّة الموضوع أو جزء ماهيّته هي أن يوصف بذلك المحمول ) ، وذلك أن يكون موضوعه جزء / ماهيّته أو ماهيّته . مثل الزوج أو الفرد في العدد ، فإنّ ماهيّة الزوج أو جزء ماهيّته هي أن يكون في العدد ، والعدد هو جزء ماهيّة كلّ واحد منه ( م ) ا وهما محمولان على العدد . والخالصة التي في قولنا « 9 » « بذاته » هي راجعة على ما شئت من هذين ، إن شئت على الموضوع وإن شئت على المحمول . غير أنّها تظنّ أنّها راجعة في الأوّل على الموضوع - فكأنّه قيل المحمول محمول على الموضوع « بذات « 10 » ذلك الموضوع » ، يعنى « بذات الموضوع » من جهة ماهيّة الموضوع - وفي الثاني على المحمول - فكأنّه قيل « المحمول بذاته وماهيّته محمول » . وأنت فاجعله ما شئت منها . وقد يقال أيضا في المحمول إنّه محمول على الموضوع « بذاته » متى كان الموضوع إذا حدّ لزم من حدّه أن يوجد له ذلك المحمول ، وهو أن تكون ماهيّة الموضوع توجب دائما ( أو ) على أكثر الأمر أن يوجد له ذلك المحمول حتّى تكون ماهيّته ، وحدّه هو السبب في أن يوجد له ذلك المحمول . وقد يقال في ما عدا نسبة المحمول إلى الموضوع من سائر النسب - مثل أن يكون شيء عند شيء أو معه أو به أو عنه أو فيه أو له أو غير ذلك ممّا تدلّ عليه سائر الحروف النسبيّة - إنّه « بذاته » متى كانت ماهيّة كلّ واحد منهما أو ماهيّة أحدهما توجب أن تكون له تلك النسبة إلى ذلك الشيء أو أن يكون ضروريّا في ماهيّته أن تكون له تلك النسبة . وبالجملة « 11 » إنّما يقال في شيء إنّه منسوب إلى شيء آخر « بذاته » - أيّ نسبة كانت - متى كان أحدهما أو كلّ واحد منهما محتاجا في أن تحصل ماهيّته إلى أن تكون له تلك النسبة أو إن ( كانت ) ماهيّة أحدهما أو كلّ واحد منهما توجب أن تكون له تلك النسبة .
--> ( 9 ) + هي م . ( 10 ) بذلك م . ( 11 ) + معنى ما بذاته مجمل ( عنوان أضيف في الحاشية ) م .